*بيان للرأي العام المحلي بسيدي إحساين*
على إثر ما راج مؤخراً من نقاش حول قرار السيد عبد الرحمن سلاما التراجع عن الواجهة وأخذ قسط من الراحة، ارتأت مجموعة من الفعاليات والمتابعين للشأن المحلي توضيح عدد من النقاط، بعيداً عن التأويلات والقراءات التي قد تخرج القرار عن سياقه الحقيقي.
لقد شكل السيد عبد الرحمن سلاما، خلال مرحلة من العمل الميداني، جزءاً من الدينامية التي عرفها الشأن العام المحلي بسيدي احساين، وساهم إلى جانب عدد من الفاعلين في الدفع بمجموعة من الملفات والمبادرات المرتبطة بالتنمية وتحسين البنية التحتية وخدمة الساكنة.
غير أن الأهم في هذه التجربة لم يكن فقط ما تحقق من مبادرات وأوراش، وإنما كذلك الاستثمار في الإنسان والشباب، من خلال المساهمة في تأطير وتكوين عدد من الشباب الجمعويين والسياسيين، وفتح المجال أمامهم لاكتساب التجربة وتحمل المسؤولية، بما يسمح بظهور جيل جديد قادر على مواصلة العمل بنفس القناعة، ولكن برؤية متجددة وأدوات أكثر تطوراً.
واليوم، وبعد مرحلة من الحضور والعمل والمجهود، اختار المعني بالأمر أن يتراجع خطوة إلى الوراء، وأن يأخذ قسطاً من الراحة، موضحاً أن قراره مرتبط بأسباب شخصية، وليس نتيجة قطيعة مع الشأن العام أو تخلياً عن خدمة المنطقة.
وهنا لابد من التأكيد على أن التراجع عن الواجهة لا يعني التراجع عن المبادئ، والابتعاد عن المسؤولية المباشرة لا يعني الابتعاد عن خدمة المصلحة العامة.
بل إن من مظاهر النضج في العمل الجمعوي والسياسي أن يعرف الإنسان متى يتقدم لتحمل المسؤولية، ومتى يفسح المجال أمام طاقات أخرى، خصوصاً عندما يكون قد ساهم في تكوين جيل قادر على مواصلة الطريق وتحمل المسؤولية.
إن سيدي احساين اليوم في حاجة إلى استمرارية العمل، وتجديد الطاقات، وتثمين التجارب السابقة، وفتح المجال أمام الشباب، بعيداً عن منطق الأشخاص والحسابات الضيقة، وبما يجعل المصلحة العامة فوق كل اعتبار.
وبهذا المعنى، فإن قرار السيد عبد الرحمن سلاما ينبغي أن يُفهم باعتباره اختياراً شخصياً لأخذ قسط من الراحة وإعطاء مساحة للطاقات الجديدة، وليس إعلاناً عن نهاية دوره أو تخليه عن المنطقة.
وسيظل، كما أكد، مستعداً لخدمة المصلحة العامة أينما كان ومهما كان موقعه، ودون ارتباط ذلك بشخص أو منصب أو مسؤولية.
وفي الختام، فإن المرحلة المقبلة تفرض على الجميع مواصلة العمل بنفس المسؤولية، والاستفادة من التجارب المتراكمة، ودعم الشباب والطاقات الجديدة، لأن التنمية المحلية ليست مرتبطة بشخص واحد، وإنما هي مسار جماعي تتعاقب فيه الأجيال وتتقاسم فيه المسؤوليات، ويبقى هدفه الأول والأخير هو خدمة الساكنة والصالح العام.
كل التقدير لكل من ساهم في خدمة سيدي احساين، وكل التوفيق للطاقات الجديدة التي ستواصل المسار، مع كامل الاحترام والتقدير للسيد عبد الرحمن سلاما على ما قدمه خلال المرحلة السابقة، وعلى اختياره الواعي بإعطاء مساحة للآخرين لمواصلة المشوار.
سيدي احساين — أكتوبر 2026

