في أجواء احتفالية جمعت بين الفن والتراث والانفتاح الثقافي، احتضن حوض أرغن، يومي 7 و8 أكتوبر الجاري، تظاهرة فنية وثقافية بمبادرة من مؤسسة التعاون بين الجماعات «حوض أرغن» وجمعية تمالايت للسياحة القروية، بشراكة مع الجمعيتين الفرنسيتين Experts Solidaires وÀ tout cœur، في إطار تعزيز التبادل الثقافي الدولي والتعريف بالمؤهلات الطبيعية والتراثية التي تزخر بها المنطقة.
وشكلت هذه التظاهرة مناسبة لمد جسور التواصل بين الفاعلين المغاربة والفرنسيين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مجالات الفن والتراث والسياحة القروية، بما يساهم في تثمين الرصيد الثقافي المحلي ودعم جهود التنمية المجالية المستدامة.
وعرفت فعاليات التظاهرة مشاركة وفد فرنسي ضم نتالي رو، رئيسة جمعية À tout cœur، وإيمانويل غارسيا، رئيسة الوفد الفرنسي، إلى جانب كورين ليكومت، قائدة الأوركسترا، حيث جرى تنظيم ورشات موسيقية وفنية وأنشطة تفاعلية جمعت فنانين ومشاركين من المغرب وفرنسا.
وشملت هذه الأنشطة لقاءات وورشات تبادلية مع المعهد الموسيقي بأكادير والمعهد الموسيقي «الحاج بلعيد» بتيزنيت، بحضور منير هلال، رئيس جمعية أمهات وآباء وأولياء طلبة المعهد الموسيقي بتيزنيت، وبمشاركة فنانين محليين من حوض أرغن.
وركزت الورشات على التعريف بالإيقاعات والألحان المحلية، واستحضار عراقة فن أحواش، إلى جانب الاطلاع على الموشحات وألوان من التراث الموسيقي الفرنسي، فضلاً عن تقديم عروض موسيقية وغنائية ورقصات مشتركة عكست غنى الثقافتين المغربية والفرنسية.
وفي سياق إبراز الخصوصية الثقافية للمنطقة، نظمت ورشة خاصة باللباس التقليدي لحوض أرغن، أتيحت خلالها لأعضاء الوفد الفرنسي فرصة ارتداء الأزياء المحلية والتعرف على دلالاتها الثقافية والجمالية، في مبادرة تروم تثمين الموروث التقليدي وتعزيز حضوره ضمن التجارب السياحية القروية.
كما تضمن البرنامج زيارة ميدانية إلى تعاونية تريزيت بمركز أرازان، للاطلاع على تجربة المرأة القروية في إنتاج زيت الأركان ومشتقاته، والتعرف على أهمية هذا المنتوج المحلي في تثمين الموارد الطبيعية ودعم الأنشطة الاقتصادية بالعالم القروي.
وشملت الزيارات أيضاً منطقة إداولميت التابعة لجماعة إمي نتيارت، حيث وقف المشاركون على جانب من المؤهلات الطبيعية والسياحية التي يزخر بها حوض أرغن، والتي يمكن أن تشكل رافعة لتطوير السياحة القروية وتعزيز جاذبية المنطقة.
واحتفاءً بالجهود المبذولة في خدمة التنمية المحلية وتأطير المبادرات السياحية، شهدت التظاهرة لحظة اعتراف وتقدير لعدد من المنتخبين والفاعلين الذين ارتبطت مساراتهم بتدبير الشأن المحلي ومواكبة المشاريع التنموية بالمنطقة.
وشمل التكريم كلاً من محمد أفقير، رئيس جماعة النحيت والرئيس السابق لمؤسسة التعاون بين الجماعات «حوض أرغن»، والعربي بوكريم، الرئيس السابق لجماعة أرازان والرئيس السابق للمؤسسة، ومسعود فرجي، رئيس مؤسسة التعاون بين الجماعات «حوض أرغن»، والبخاري، رئيس جماعة أرازان، إلى جانب الدكتور لحسن أشو، منسق المشروع السياحي بالمنطقة.
واختُتمت فعاليات التظاهرة بسهرة فنية جمعت بين ألوان من الإبداع المغربي والتراث الموسيقي الفرنسي، بمشاركة مجموعة حسن المساوي، والكورال الفرنسي بقيادة كورين ليكومت، وفرقة أهنقار برئاسة الفنان محمد بن إبراهيم، فضلاً عن الشاعر القاديري محمد وعدد من الفنانين المحليين.
وعكست فقرات السهرة غنى التعبيرات الفنية وتنوعها، مؤكدة الدور الذي يمكن أن يضطلع به الفن في تعزيز الحوار بين الثقافات وتقوية الروابط الإنسانية بين الشعوب.
شراكات ثقافية لخدمة التنمية المجالية
وفي ختام هذه التظاهرة، جرى التنويه بمساهمة المنابر الإعلامية التي واكبت مختلف محطاتها، وبجهود السلطات المحلية والفاعلين السياحيين والمحليين الذين ساهموا في إنجاحها، إلى جانب مؤسسة التعاون بين الجماعات «حوض أرغن» وجمعية تمالايت للسياحة القروية، في شخص رئيسها عمر خلدان، الفاعل الاقتصادي والسياحي بالمنطقة.
وتبرز هذه المبادرة أهمية الشراكات الثقافية الدولية في التعريف بالموروث المحلي وتثمين المؤهلات الطبيعية والبشرية لحوض أرغن، كما تفتح المجال أمام تطوير مبادرات مشتركة تجمع بين الثقافة والسياحة القروية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما يعزز إشعاع المنطقة ويساهم في خلق فرص جديدة لفائدة ساكنتها.

