بيان للرأي العام
تعبر جمعية أنيلول للتنمية والتعاون والماء الصالح للشرب عن تقديرها لكل المبادرات الرامية إلى خدمة التنمية المحلية. غير أن القرار المتعلق بالدعم المخصص لتلاميذ وتلميذات دوار أنيلول، والذي صدر عن دورة المجلس الجماعي لإيغرم لشهر فبراير 2026، خلّف داخل الجمعية ووسط الساكنة شعوراً عميقاً بالحسرة وخيبة الأمل.
فالأمر لا يتعلق بمجرد رقم، بل بمصير سبعين تلميذاً وتلميذة يواجهون يومياً خطر الانقطاع عن الدراسة بسبب ضعف القدرة على الأداء، علماً أن هذا الطلب معروض على المجلس منذ السنة الماضية. إن استحضار موسمين دراسيين، وارتفاع عدد المستفيدين، والزيادة في تكاليف النقل وأجرة السائق والصيانة، يبرز بوضوح أن المبلغ المرصود بعيد عن تغطية الحد الأدنى من الحاجيات.
فإذا كانت الكلفة خلال الموسم الماضي قد بلغت حوالي 70 ألف درهم لفائدة 68 تلميذاً، فإن عدد المستفيدين هذه السنة وصل إلى 70، وكل المؤشرات تؤكد أن المصاريف ستفوق 80 ألف درهم. والأكثر إيلاماً أن ما يقارب خمسين تلميذاً وتلميذة لم يكن باستطاعتهم ولوج المؤسسات التعليمية لولا تدخل وكرم المحسنين، بينما تؤدي أسر أخرى الواجبات في ظروف جد صعبة، وبعضها مصنف ضمن الفئات المستفيدة من برامج الدعم الاجتماعي.
إنها حقيقة تعكس حجم الهشاشة وتضع الجميع أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية. إن الجمعية تعتبر أن التنمية الحقيقية أساسها الإنسان، وأن صيانة حق الأطفال في التعليم أولى من أي اعتبار آخر. فعندما يوضع مستقبل التلاميذ في كفة، وأي مشروع آخر في كفة مقابلة، فإن الانحياز الطبيعي يكون للطفل، وإلا فإن ميزان الأولويات يصبح مختلاً.
وبناءً على كل ما سبق، يعلن مكتب الجمعية بشكل واضح وصريح رفضه التام للمنحة المقترحة في صيغتها الحالية، لأنها لا تضمن الاستمرارية، ولا تحقق العدالة بين التلاميذ، وسيترتب عن قبولها وضع الجمعية أمام خيار صعب يتمثل في التمييز بين أبناء الدوار، وهو أمر مرفوض أخلاقياً ومبدئياً ولا يمكن تحمّل مسؤوليته.
إننا نطالب بإعادة النظر في القرار بما يتلاءم مع حجم الحاجيات الحقيقية، ويعكس التزاماً فعلياً بدعم تمدرس أبناء المنطقة وضمان تكافؤ الفرص بينهم. وفي انتظار تصحيح هذا الوضع، نجدد نداءنا الصادق إلى المحسنين وكل الغيورين على البلدة، لمواصلة دعمهم حتى لا تضيع أحلام هؤلاء التلاميذ. لأن التفريط في تعليمهم اليوم لن يكون خسارة فردية، بل سيضع مستقبل جيل بأكمله في مهب الريح.

