يشهد إقليم تارودانت توترًا ملحوظًا بين مصالح العمالة وعدد من رؤساء الجماعات الترابية، على خلفية ملف التوظيف وما يُثار بشأن حدود الاختصاص بين الطرفين.
مصادر “تارودانت بريس” أكدت أن رؤساء جماعات يرفضون أي توجه يرمي إلى سحب اختصاص التوظيف منهم أو إسناده إلى مصالح العمالة، معتبرين أن الأمر يشكل مساسًا بصلاحياتهم القانونية. ويستند هؤلاء إلى مقتضيات القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات، الذي يخول لرئيس الجماعة بصفته السلطة التنفيذية تدبير الموارد البشرية، بما في ذلك تنظيم مباريات التوظيف والتوقيع على قرارات التعيين.
في المقابل، تشير معطيات متطابقة إلى أن مصالح العمالة تتحرك في إطار ممارسة دورها الرقابي، بهدف ضمان احترام المساطر القانونية وتكافؤ الفرص والشفافية في الولوج إلى الوظيفة العمومية الترابية، خاصة في ظل تسجيل ملاحظات حول بعض المباريات السابقة.
وتطرح هذه التطورات سؤالًا جوهريًا حول حدود الرقابة الإدارية: هل يتعلق الأمر بتفعيل مشروع لمبدأ مراقبة المشروعية، أم أننا أمام توجه نحو توسيع نطاق تدخل السلطة الإقليمية في اختصاصات تنفيذية خالصة؟
متابعون للشأن المحلي يرون أن الإشكال لا يرتبط فقط بملف التوظيف، بل يعكس أزمة ثقة أعمق بين الإدارة الترابية والمنتخبين، في سياق دقيق يتطلب وضوحًا أكبر في تأويل النصوص القانونية وتحديدًا صارمًا لحدود كل طرف.
ويبقى الاحتكام إلى القانون، سواء عبر الحوار المؤسساتي أو عبر القضاء الإداري عند الاقتضاء، السبيل الأمثل لتفادي مزيد من الاحتقان وضمان احترام مبدأ التدبير الحر للجماعات الترابية، بما يوازن بين استقلالية القرار المحلي ومتطلبات الرقابة القانونية.

